أحمد بن علي القلقشندي
184
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومزيد تمويله ، وتمسّكه بالصّدق من قيله ، وسلوكه ما تبيّن [ من ] ( 1 ) سبيله ، واعتماده الحق في دليله ؛ ودفعه المضارّ وجلبه المسارّ بتخويله . نحمده على برّه وتفضيله ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له إله تنزّه عن ندّه ومثيله ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي بعثه اللَّه لتمام هذا الدّين وتكميله ، وأنزل عليه المعجزات في تنزيله ، وحفظ به الذّكر الحكيم من تبديله ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وقبيله ، وسلَّم تسليما . وبعد ، فإن بيت المال المعمور هو نظام الإسلام ، وذخر الأنام ، وفيه محصول المسلمين تحت نظر الإمام ، وفيه مادّة المجاهدين في سبيل اللَّه على تطاول الأيّام ، وإليه تجبى القناطير المقنطرة من الأموال ، وعنه تصدر المبيعات من الأملاك ما بين أراض وأبنية ومحال . والوكيل على ذلك عنّا بالمملكة الطَّرابلسيّة المحروسة هو الذّابّ عن حوزته ، القائم بتأمين روعته ، المجتهد في تمييز رجعته ؛ وينبغي أن يكون من العلماء الأعلام الأئمّة ، المعوّل عليهم في الأمور المهمّة ، البصير بما يترجح به جانب بيت المال المعمور ويكشف كلّ غمّه ، العريق في السّيادة الَّتي انقادت إليها السجايا الجميلة بالأزمّة . ولما كان فلان هو الرّاقي هضبة [ هذه ] ( 2 ) المآثر ، الطَّالع كوكب مجده السّافر ، المستحقّ لكلّ ارتقاء على المنابر ، ويعدّ سلفا كريما نصيرا في المفاخر ، ويمّتّ ببيت بحره زاخر ؛ وله في مذهب الإمام الشافعيّ رضي اللَّه عنه بحث فاق به الأشباه والنظائر ، وعنده علم بالمسائل المضروب مثلها السّائر - فلذلك رسم . . . فليباشر هذه الوظيفة محترزا في كلّ ما يأتيه ويذره ، ويقصده ويحرّره ، ويورده ويصدره ، ويبيّنه ويقدّره ، ويخفيه ويظهره ، ويبديه ويستره ، ويدنيه ويحضره ، ويقرّر جانب بيت المال المعمور ، بما فيه الحظَّ الموفور ، والغبطة في
--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الزيادة مما سبق له في مثل هذا السياق .